آر إم إس تيتانيك
تيتانيك (بالإنكليزية: RMS Titanic) هي باخرة ركاب إنجليزية عملاقة كانت مملوكة لشركة وايت ستار لاين (White Star Line)، تم بناؤها في حوض هارلاند آند وولف (Harland and Wolff) لبناء السفن في بلفاست والتي تعرف الآن بـأيرلندا الشمالية. كانت التيتانيك أكبر باخرة نقل ركاب في العالم تم بناؤها في ذلك الوقت
في أول رحلة لها في 10 أبريل 1912 من لندن إلى نيويورك عبر المحيط الأطلسي وبعد أربعة أيام من انطلاقها في 14 أبريل 1912 اصطدمت الباخرة بجبل جليدي عند الموقع 41°44' شمالا و49°57' غربا قبل منتصف الليل بقليل، مما أدى إلى غرقها بالكامل بعد ساعتين وأربعين دقيقة من لحظة الاصطدام في الساعات الأولى ليوم 15 أبريل 1912. كان على متن الباخرة 2,223 راكب، نجا منهم 706 شخص فيما لقي 1,517 شخص حتفهم. السبب الرئيسي لارتفاع عدد الضحايا يعود لعدم تزويد الباخرة بالعدد الكافي من قوارب النجاة للمسافرين الذين كانوا على متنها، حيث احتوت على قوارب للنجاة تكفي لـ 1,187 شخص على الرغم من أن حمولتها القصوى تبلغ 3,547 شخص. غرق عدد كبير من الرجال الذين كانوا على ظهر التيتانيك بسبب سياسة إعطاء الأولوية للنساء والأطفال في عملية الإنقاذ.
تم بناء التيتانيك على أيدي أمهر المهندسين وأكثرهم خبرة، وقد استخدم في بنائها أكثر أنواع التقنيات تقدماً. ساد الاعتقاد بأنها السفينة التي لا يمكن إغراقها، وكان غرقها صدمة كبرى للجميع حيث أنها قد زودت بأعلى معايير السلامة.
تم بناء التيتانبك في حوض هارلاند آند وولف لبناء السفن في بلفست، وصممت لمنافسة السفينتين لوسيتينيا وماوريتانيا من بناء شركة كونارد لاين. كان من المزعم أن تكون التيتانيك إلى جانب أخواتها من السفن الضخمة، أوليمبيك وبريتانيك (كان سيطلق عليها اسم جيجانتيك في البداية) أكبر السفن وأكثرها رفاهية في ذلك الوقت. تم تصميم هذه السفن من قبل وليام بيري، مدير كل من هارلاند آند وولف ووايت ستار، والمعماري البحري توماس أندروس مدير إنشاءات هارلاند آند وولف ورئيس قسم التصميم، وأليكساندر كارلايل، المخطط الأول للحوض والمدير العام له. أليكساندر كان المسؤول عن البنية الفوقية للسفن الثلاثة، لكنه ترك المشروع في عام 1910 قبل إطلاق السفن.
تم البدء ببناء التيتانيك في 31 مارس 1909 بتمويل من الأميريكي جون بيربونت مورجان وشركته الخاصة. أطلق هيكل السفينة في 31 مايو 1911 وتم الانتهاء من التجهيزات في 31 مارس من السنة التالية. الطول الكلي للتيتانيك بلغ 269.1 متر (882 قدم و9 إنشات) واتساعها 28 متر (32 قدم) وارتفاعها من سطح الماء إلى سطح السفينة 18 متر (59 قدم)[7]. تحتوي السفينة على محركين بخاريين ذوي أربعة اسطوانات ثلالثي التوسع بالإضافة إلى توربين بخاري منخفض الضغط والذي بجانب المحركين البخاريين يعملون على تحريك المراوح والتي بدورها تدفع السفينة إلى الإبحار. هنالك 29 غلاية يتم تشغيلها باستخدام 159 فرن لحرق الفحم والقادرة على دفع السفينة بسرعة قصوى تبلغ 23 عقدة (43 كم/ساعة؛ 26 ميل/ساعة). ثلاثة من الأربعة مداخن البالغ طول كل منها 19 متر (62 قدم) فقط هي التي تعمل، أما الرابعة والمستخدمة في التهوية فقد وضعت بالأصل لجعل شكل السفينة مثيراً للإعجاب. الحمولة القصوى للسفينة تبلغ 3,547 شخص بما فيهم الطاقم.
على متن سفينة "تايتنك" كان العشرات من المسافرين عرب، وهم لبنانيون ومصري واحد كان اسمه حمد حسب، وأسماؤهم واردة في اللائحة الرسمية للركاب الذين لا يوجد إلى الآن تصنيف لهم بحسب الجنسيات، حتى ولو في "إنسكلوبيديا تايتنكا" وهي الأدق والأغنى بالمعلومات عن السفينة التي غرقت منذ 100 عام، ومنذ ذلك الوقت وركابها العرب منسيون في البر وفي الأعماق وبالكاد يذكرهم العالم.ولا نجد ما يشير إليهم إضافة للائحة الأسماء سوى لقطة في فلم "تايتنك" الشهير لمخرجه في 1997 الكندي جيمس كاميرون، وفيها نسمع "يللا يللا" تقولها أم بلهجة لبنانية وهي تستعجل ابنتها للفرار من السفينة حين بدأت تغرق.ويرد زوجها مهدئا من روعها: "بس بس خلليني شوفلك" وهو مرتبك يقلب صفحات في ممر بالدرك الأسفل من "تايتنك" العملاقة، حيث الدرجة الثالثة. وفي الممر ظهر معه خائفون، بينهم الممثل ليوناردو دي كابريو، وهو يركض ممسكا بيد صديقته الممثلة في الفيلم كيت وينسلت. كان الزوج المسكين يبحث في صفحات كتيّب يحتوي على بيانات "تايتنك" عن مخرج في الممر ليعبر منه هاربا مع عائلته، وبعد هذه اللقطة التي دامت 6 ثوان فقط من الفيلم الهوليوودي لم نعد نسمع أو نرى ما يذكرنا بعرب "تايتنك" المنسيين، فيما استمر العالم يتذكر ضحاياها الآخرين في كل مناسبة. نجد في اللائحة الرسمية أن بعض الأسماء تمت "ترجمتها" كما يبدو، فمن كان اسمه يوسف أصبح في "تايتنك" جوزف، وبطرس أصبح بيتر، وهناك قتيل من مدينة طرابلس من عائلة "بدر" سموه Badt ولولا أن اسمه الأول محمد، لما انتبه للبنانيته أحد. كما هناك آخر من الناجين اسمه ناصيف قاسم أبي المنى، سجلوا عائلته على أنها Albimona وهو من مصيف "شاناي" الشهير في لبنان. وترتيب عرب "تايتنك" بين 28 جنسية، هو الخامس بعد البريطانيين (327) والأميركيين (306) والارلنديين (120) والسويديين (113) فهم مصري و81 لبنانيا (تقريبا) بينهم 20 امرأة و46 رجلا، أصغرهم عمره 16 وأكبرهم 45 وكان معهم 16 طفلا من 3 أشهر إلى 15 سنة، وأبحرت بهم السفينة يوم الأربعاء 10 أبريل/نيسان 1912 من ميناء "شيربورغ" الفرنسي وبعد 5 أيام ابتلعها الأطلسي فنجا منهم بين 30 و31 والباقي انتهى في الأعماق غريقا.
بينما فريدريك فليت,Frederick Fleet وهو مراقب السفينة كان يتناول بعض المشروبات الدافئة لعلها تزيل عنه البرد القارص في هذا الوقت، فجأة رأى فليت خيالا مظلما يقع مباشرة في طريق السفينة، وفي ثوان معدودات بدأ هذا الخيال يزداد بشكل ملحوظ حتى تمكن فليت من تحديده..إنه جبـل جليدي، فقام فليت بسرعة بإطلاق جرس الإنذار عدة مرات لإيقاظ طاقم السفينة، كما قام بالاتصال بالضابط المناوب واخبره بوجود جبل من الثلج يقع مباشرة في اتجاه السفينة ،حيث قام بسرعة وأمر بتغير اتجاه السفينة ثم بإيقاف المحركات.
ولكن لم يكن هناك أي فرصة لتجنب الاصطدام، فارتطم جبل الثلج بجانب السفينة ومن الغريب أن هذا التصادم لم يكن ملحوظا أو مسموعا بدرجة واضحة، حتى أن باقي أفراد طاقم السفينة قد ظنوا انهم نجحوا في تغيير المسار وتجنب الاصطدام، ومع حدوث هذا التصادم، تساقطت كتل كبيرة من الثلج على ظهر السفينة، وعلى الرغم من ذلك لم تهتز السفينة إلا هزة بسيطة كانت غير ملحوظة، لكنها انزلقت قليلا من الخلف، وبعد عدة دقائق توقفت السفينة تماما عن الحركة.
لم يشعر معظم ركاب السفينة بان سفينتهم العملاقة قد اصطدمت بأي شيء، فإلى جانب أن التصادم كان غير مسموعا بدرجة كافية، كان معظم المسافرين داخل حجراتهم، في هذه الليلة الباردة بل أن الكثيرين منهم كانوا قد استغرقوا في النوم، فلم يكن مستيقظا في ذلك الوقت سوى بعض الرجال الذين كانوا يدخنون السيجار في الغرفة الخاصة لذلك من الدرجة الأولى، بعد تناولهم العشاء وبعد انصراف زوجاتهم إلى حجرات النوم، ولم يكن صوت هذا التصادم مسموعا لهم ألا بدرجة خافته، فقام اثنان منهم واتجها إلى ظهر السفينة لمعرفة سبب هذا الصوت الخافت، وتبعهما بعد ذلك آخرون وآخرون، ومن الغريب انهم جميعا لم يبدوا أي اهتمام، فلم يبالوا إلا بمشاهدة جبل الثلج والقطع المتناثرة منه على ظهر السفينة، ثم عادوا جميعا بعد ذلك لما كانوا فيه، فمنهم من عاد ليكمل لعبته المسلية، ومنهم من عاد لتدخين السيجار وتتناول المشروبات، كما دخل بعضهم حجراتهم الخاصة ليخلدوا للنوم كذلك عبر بعض المارين بالسفينة في ذلك الوقت عن إحساسهم بهذا التصادم بصور مختلفة، فقال بعضهم انه كان يبدو كما لو كانت السفينة مرت على أرض من المرمر) !، وهو تشبيه ملائم تماما لتلك الطبقة الأرستقراطية، كما ذكر آخرون : (انه كان يبدو كالصوت الصادر عن تمزيق قطعة قماش) كذلك ذكر أحد الضباط على السفينة والذي كان نائما بحجرته في ذلك الوقت : أن كل ما أحس به هو حدوث اهتزاز بسيط بجدار السفينة، مما اقلق نومه، لكنه عاد للنوم مرة أخرى، بعد أن تبادر إلى ذهنه أن السفينة قد غيرت من اتجاهها بطريقة غير لائقة.
أما عند قاع السفينة فكان هذا التصادم يعني شيئا اخطر بكثير مما اعتقده ركاب السفينة. فبعد توقف السفينة عقب حدوث التصادم، اكتشف الفنيين حدوث كسر بجانب السفينة تسللت منه المياه وغمرت خمس أقسام من الستة عشر قسما بأسفل السفينة، كما توقفت الغلايات عن العمل تماما، وامتلأت أيضا حجرة البريد بالمياه التي طفت فوقها عشرات الخطابات، مما يشير إلى كارثة وان غرق السفينة تيتانك أمر محتم.
لم يحاول كابتن إدوارد جون سميث تفسير ما حدث، لكنه تصرف بطريقة عمليه فأعطى أوامره في الحال بإيقاظ جميع الركاب لإخلاء السفينة وإعداد قوارب النجاة، كما أمر بإرسال نداء الإغاثة (SOS).
ولكن كانت هناك مشكلة أخرى واجهت سميث، فعدد ركاب السفينة هو 2201 راكبا، بينما عدد قوارب النجاة الموجودة بالسفينة لا تكفي حمولتها جميعا إلا لنقل 1100 راكبا وكانت هذه الحقيقة غائبة تماما عن ركاب السفينة، الذين خرجوا من حجراتهم إلى ظهر السفينة في هدوء تام وعدم اكتراث، بل أن بعضهم خرج يغني ويمزح ،وكأنهم يسخرون من هذا الموقف، فهم لا يزالون يعتقدون انهم على ظهر السفينة العملاقة التي لا يمكن أن تغرق.
بدا ركاب السفينة والذين ظهر بعضهم بثياب النوم يرتدون سترات النجاة، ثم اخذوا يصعدون قوارب النجاة تحت تعليمات كابتن سميث، الذي أمر بإخلاء السفينة من النساء والأطفال أولا، على أن يذهب الرجال بعد ذلك إلى قوارب النجاة إذا توفر لهم أماكن بها.
وفي الحقيقة أن بعض الركاب لم يكن يريد الدخول إلى قوارب النجاة، فكانت السفينة العملاقة لا تزال مطمئنة بالنسبة لهم عن قوارب النجاة الصغيرة، حتى أن بعض البحارة قد اخذ يزج بعضا منهم إلى القوارب، فقد كانوا مدركين تماما للكارثة التي تنتظرهم، كما اضطر البحارة أمام رفض بعض الركاب إلى إنزال بعض قوارب النجاة إلى المياه وهي غير ممتلئة عن آخرها، فلم يكن هناك أي وقت للتأخير والمماطلة.وكان ركاب الدرجة الثالثة من الفقراء هم آخر من وصل إلى قوارب النجاة حيث يقيمون بالحجرات السفلى من السفينة، بل أن بعضهم ظل منتظرا بأسفل السفينة لا يدري ماذا يفعل، على رغم علمهم بوجود محنة على ظهر سفينتهم
في نفس الوقت بدأ عامل اللاسلكي بالسفينة يرسل نداءات متكررة للإغاثة، وان كانت بعض السفن قد التقطت هذه النداءات إلا أنها كانت لا تزال بعيدة جدا عن السفينة تيتانك، فكانت كل هذه النداءات دون أي جدوى، ولكن ظهر للسفينة تيتانك أمل جديد، فعلى بعد عشرة أميال فقط كانت هناك سفينة أخرى هي السفينة إس إس كاليفورنيان، والتي كان من الممكن أن تصل إلى السفينة المنكوبة في دقائق وتقوم بإنقاذ ركابها من الكارثة التي تهددهم، ولكن لسوء الحظ لم يصل للسفينة كاليفورنيان أي نداء للإغاثة من النداءات المتكررة التي ظلت ترسل بها السفينة تيتانك، ففي هذا الوقت المتأخر من الليل قام عامل اللاسلكي بالسفينة كاليفورنيان بإغلاق جهاز الاتصال.
وبعد عدة محاولات يائسة قام ظباط السفينة تيتانك بمحاولة أخرى لشد انتباه السفينة كاليفورنيان إلى سفينتهم المنكوبة، فقاموا بإطلاق عدة صواريخ نارية في السماء وانطلقت معها الهتافات والنداءات المتكررة ولكن على الرغم من ذلك لم تتخذ السفينة كاليفورنيان أي موقف تجاه هذه الإشارات الضوئية، فلم يتبادر إلى ذهن طاقمها أن السفينة تيتانك في خطر وأنها ترسل هذه الإشارات طلبا للنجدة ،وبالتالي سارت السفينة كاليفورنيان في طريقها غير عابئة بهذه الإشارات، وأخذت تبعد تدريجيا عن السفينة تيتانك، وبعد معها آخر أمل في إنقاذ السفينة تيتانك.
كانت واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل بسبب الدور الذي لعبته في إس إس كاليفورنيان في حادثة غرق التايتنيك والتي كانت قريبة منها فقط بضعة أميال من تيتانيك ولكن لم تلتقط نداءات الاستغاثة التي أرسلتها سفينة آر إم إس تايتنيك. وقد كشفت شهادة أمام لجنة التحقيق البريطانية في الساعة 10:10 بعد الظهر، ان سفينة إس إس كاليفورنيان لاحظت الأضواء على سفينة التايتنيك في الجنوب، وقد وافق في وقت لاحق بين الكابتن ستانلي لورد الضابط الثالث سي في غروفيز(الذي كان قد خارج وقت خدمتة في الساعة 11:10 مساء) أن هذه الخطوط الملاحية المنتظمة هي للركاب. وقد حذرت سفينة إس إس كاليفورنيان سفينة التيتانيك عن طريق الراديو من الجليد وهذا هو السبب الذي في جعل سفينة إس إس كاليفورنيان تتوقف في الليل, ولكنه قد أُنتقد من قبل عامل التلغراف اللاسلكي لسفينة التايتانيك جاك فيليبس, Jack Phillips
جاك فيليبس عامل التلغراف اللاسلكي في سفينة آر إم إس تايتنيك
في الساعة 11:50، كان الضابط الذي يراقب أضواء السفينة ان أضوائها قد اختفت تماماً كما لو أنها قد أغلقت وأن ضوء الميسرة هو الآن مرئي. استمرت الإشارات الضوئية تُرسل إلى سفينة آر إم إس تايتنيك بسبب أوامر الكابتن ستانلي لورد قائد سفينة إس إس كاليفورنيان وقد أرسلت الإشارات ما بين 11:30الساعة حتي 1:00، ولكن لم يتم الاعتراف بها.ذهب القبطان لورد إلى غرفة الرسم البياني في الساعة 11:00 مساء ليقضي ليلته فيها، وأصبح الضابط الثاني هيربت ستون في وقت خدمته, وعند الساعة 1:10 فجراً أخبر قبطان السفينة ستانلي لورد أن السفينة المجاورة قد أطلقت 5 صواريخ, قال له القبطان إن كانت الإشارات ملونة وهي للشركات يتم إطلاقها للتعريف بالهوية؟ قال له ستون أنها كانت جميعها بيضاء. أعطى القبطان أوامره بعد ذلك بالاستمرار في إرسال الإشارات للسفينة باستخدام مصباح مورس، ومن ثم عاد القبطان إلى النوم. ثلاثة صواريخ أخرى أطلقت في الساعة 1:50 صباحا ولاحظ ستون أن السفينة بدت غريبة في المياه فقد كانت تبدو كما لو أنها قائمة!. في الساعة 2:15 صباحاً تحدث عن أنه لم يعد بالإمكان رؤية السفينة, وسأل القبطان لورد مرةً أخرى عن الاضواء التي أُرسلت وأي الألوان هي؟ أبلغه ستون أن جميعها كانت بيضاء. في نهاية الأمر سفينة إس إس كاليفورنيا تلقت اتصالاً لاسلكيا في الساعة5:30 صباحاً من الرئيس التنفيذي للشركة جورج ستيوارت ايقظ عامل التلغراف اللاسلكي في سفينة إس إس كاليفورنيان Cyril Furmstone Evans أبلغه عامل التلغراف اللاسلكي أنه كان يرى إشارات ضوئية في الليل، وقد طُلب منه محاولة الاتصال مع أي من السفن ولكن دون جدوى. ومن ثم تلقى الخبر السيء من جورج ستيوارت وهو غرق سفينة التايتانيك. أُبلغ القبطان لورد بالذهاب إلى موقع غرق السفينة لتقديم المساعدة، وقد ذهبت إس أس كاليفورنيان إلى موقع غرق سفينة آر إم إس تايتانيك ولكن سفينة كارباثيا قد انقذت الناجين جميعهم ولم يبقى أحد. التحقيقات وجدت أن السفينة التي اطلعت عليها إس إس كاليفورنيان كان في واقع الأمر هي سفينة آر إم إس تيتانيك، وأنه قد كان من الممكن لسفينة إس إس لكاليفورنيان أن تأتي لنجدتها. ومع الرغم من ذلك فإن القبطان لورد قد تصرف تصرفاً غير صحيحا في أداء عمله كقبطان للسفينة مما تسبب تصرفه هذا بموت الكثير من ركاب سفينة آر إم إس تايتنيك.
واستمر الحال كما هو عليه بظهر السفينة، الموسيقى تعزف، والسفينة تنخفض تدريجيا والخوف يزداد ويزداد مع اقتراب ظهر السفينة من سطح المياه، والذي لا يزال يحمل مئات الركاب والذين لم يتم بعد إخلائهم منها، فبدأ شبح الموت يخيم على وجوه الجميع، فقد أصبح حقيقة واقعة خاصة بعد نفاد معظم قوارب النجاة، فلم يعد يبقى منها غير قاربين فإما الموت غرقا مع السفينة وإما القفز إلى المياه الجليدية الكفيلة بإحداث صدمة عصبية مميتة بمجرد النزول إليها.
وأمام شبح الموت الذي خيم على السفينة بأكملها برزت بعض المواقف الإنسانية الجميلة التي عبرت عن الوفاء في أسمى صوره، ولكن كان هناك أيضا بعض المواقف الغريبة والمثيرة للدهشة.
فمن ضمن هذه المواقف الإنسانية الجميلة التي برزت أمام شبح الموت، هو تشبث بعض الزوجات بأزواجهن ورفضهم مغادرة السفينة عند مجيء دورهن في الانتقال إلى قوارب النجاة.
وكان أروع مثل شهدته السفينة لهذا الوفاء العظيم، هو ما عبرت عنه مسز ايدا ستروس زوجة الثري الكبير ايزدور ستروس، والتي عادت مرة أخرى إلى ظهر السفينة بعد دخولها إلى قارب النجاة، لتحضن زوجها وهي تبكي قائلة : لقد عشنا معا سنوات طويلة لا يمكن أن ارحل من دونك، سوف امضي حيث تمضي.. وذهب الاثنان معا ليجلسا في ركن هادئ بعيد وأخذا يرقبان ما يجري حولهما في انتظار القرار الأخير لنهاية مصيرهما المشترك.
السيجار أيضا كان صورة أخرى غريبة وشاذة، ففي الحجرة الخاصة بالتدخين بالدرجة الأولى جلس ميجور اركيبولد بوت وثلاثة آخرون يدخنون السيجار ويتجاذبون أطراف الحديث غير مكترثين تماما بما يجري حولهم، على الرغم من أن السفينة في ذلك الوقت قد انخفضت بدرجة كبيرة إلى سطح المياه
كذلك كان للمليونير بنجامين جاجنهيم الذي اشتهر بأناقته، له موقف في غاية الغرابة أثناء هذه اللحظات الحرجة التي بدأت فيها السفينة تنغمس بوضوح في مياه المحيط، إذ ذهب المليونير إلى حجرته وخلع سترة النجاة التي كان يرتديها واستبدل ملابسه بأخرى أنيقة خاصة بالحفلات الرسمية، وعندما أنهى زينته وأناقته على أكمل وجه توجه إلى ظهر السفينة ليعلن أمام الجميع قائلا : (مادام الهلاك لا مفر منه، سأموت نبيلا كما عشت نبيلا !!
حقائق
- إنقاذ 706 راكبا من ركاب السفينة الأسطورة البالغ عددهم 2,223 راكبا ،بعد غرق السفينة أثناء رحلتها من إنجلترا إلى الولايات المتحدة
- حملت التايتانك 900 طن من الأمتعة والبضائع.
- كان استهلاك التايتانك اليومي من ماء الشرب 14,000 غالون.
- استهلاك الفحمِ اليومي: 825 طن.
- صممت التايتانك لحمل ما مجموعه 48 قارب نجاة.
- حملت التايتانك 20 قارب نجاة، وذلك لإفساح المجال لرؤية البحر بصورة أفضل للركاب. كما حملت 3560 سترة نجاة. ستر النجاة صنعت من الجنفاص والفلين.
- العشرون قارب نجاة التي إستبقيت على سطح التايتانك، كانوا أصلا أكثر مما توصي به التعليمات والقوانين في ذلك الوقت، كان الهدف منها نقل الركاب بين السفن ذهابا وإيابا في حالة حدوث مشاكل، لم يتوقع أحد غرق سفن الركاب بهذه السرعة، كان هنالك دائما وقت لوصول سفن أخرى وإنقاذ معظم الركاب قبل الغرق.
- موقع اصطدام السفينة بالجبل الجليدي ___ 41°44' شمالا ; 49°57' غرب
- لم يكن هناك قطط على متن سفينة التايتانك. كانت العادة وضع القطط على متن السفن كشكل من أشكال الحظ السعيد. وطبعا للسيطرة على القوارض.
- طول التايتانك تقريبا مساوى لطول مبنى إمباير ستيت.
- تصميم تايتانك يتضمن ثلاث مداخن.المدخنة الرابعة في نهاية السفينة أُضيفت فقط لجعل منظر التايتانك أكثر قوة. وتم بعدها استغلاله كمنفذ للهواء.
- العديد من المسافرين لم يكن يفترض من الأصل أن يسافروا على التايتانك. بسبب وجود إضراب، كان كميات الفحم شحيحة. هدّد هذا النقص بإلغاء رحلة تايتانك الأولى مما أجبر ملاحيّ شركه وايت ستار لاين لإلْغاء السفر على سفينتي أوشانك وأدرياتك وتم تحويل الفحم إلى التايتانك، طبعا مع الركاب.
- قبطان السفينة سميث كان يخطط للتقاعد بعد رحلة التايتانك الأولى.
- كان يمكن سماع صافرات التايتانك من مسافةْ 11 ميلِ.
